مجمع البحوث الاسلامية
31
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقال آخرون : ذلك خبر من اللّه عن قيل المشركين إذا عاينوا الملائكة . . . وإنّما اخترنا القول الّذي اخترنا في تأويل ذلك ، من أجل أنّ « الحجر » هو الحرام ، فمعلوم أنّ الملائكة هي الّتي تخبر أهل الكفر أنّ البشرى عليهم حرام . وأمّا الاستعاذة فإنّها الاستجارة ، وليست بتحريم ، ومعلوم أنّ الكفّار لا يقولون للملائكة : حرام عليكم ، فيوجّه الكلام إلى أنّ ذلك خبر عن قيل المجرمين للملائكة . ( 19 : 2 ) نحوه ابن كثير . ( 5 : 143 ) القشيريّ : أي حراما ممنوعا ، يعني رؤية اللّه عنهم ، فهذا يعود إلى ما جرى ذكره ، وحمله على ذلك أولى من حمله على الجنّة ، ولم يجر لها هنا ذكر . ( 4 : 304 ) الزّمخشريّ : [ نقل كلام سيبويه المتقدّم في اللّغة ثمّ قال : ] وهي من حجره إذا منعه ، لأنّ المستعيذ طالب من اللّه أن يمنع المكروه فلا يلحقه ، فكان المعنى : أسأل اللّه أن يمنع ذلك منعا ويحجره حجرا ، ومجيؤه على « فعل » أو فعل » في قراءة الحسن تصرّف فيه لا ختصاصه بموضع واحد ، كما كان قعدك وعمرك كذلك . [ ثمّ استشهد بشعر ] فإن قلت : فإذا قد ثبت أنّه من باب المصادر ، فما معنى وصفه ب ( محجورا ) ؟ قلت : جاءت هذه الصّفة لتأكيد معنى « الحجر » كما قالوا : ذيل ذائل ، والذّيل : الهوان ، وموت مائت . والمعنى في الآية : أنّهم يطلبون نزول الملائكة ويقترحونه ، وهم إذا رأوهم عند الموت أو يوم القيامة كرهوا لقاءهم وفزعوا منهم ، لأنّهم لا يلقونهم إلّا بما يكرهون ، وقالوا عند رؤيتهم ما كانوا يقولونه عند لقاء العدوّ الموتور وشدّة النّازلة . وقيل : هو من قول الملائكة ، ومعناه حراما محرّما عليكم الغفران والجنّة والبشرى ، أي جعل اللّه ذلك حراما عليكم . ( 3 : 88 ) الفارسيّ : ممّا كانت العرب تستعمله ثمّ ترك قولهم : حِجْراً مَحْجُوراً . وهذا كان عندهم لمعنيين ؛ أحدهما : أن يقال عند الحرمان إذا سئل الإنسان ، فقال ذلك ، علم السّائل أنّه يريد أن يحرمه . [ ثمّ استشهد بشعر ] والمعنى الآخر : الاستعاذة ، كان الإنسان إذا سافر فرأى ما يخاف ، قال : ( حجرا محجورا ) أي حرام عليك التّعرّض لي . ( الآلوسيّ 19 : 6 ) الفخر الرّازيّ : [ حكى قول سيبويه ، ثمّ قال : ] اختلفوا في أنّ الّذين يقولون : حِجْراً مَحْجُوراً من هم ؟ على ثلاثة أقوال : القول الأوّل : أنّهم هم الكفّار ، وذلك لأنّهم كانوا يطلبون نزول الملائكة ويقترحونه ، ثمّ إذا رأوهم عند الموت ويوم القيامة كرهوا لقاءهم وفزعوا منهم ، لأنّهم لا يلقونهم إلّا بما يكرهون ، فقالوا عند رؤيتهم ما كانوا يقولونه عند لقاء العدوّ ونزول الشّدّة . القول الثّاني : أنّ القائلين هم الملائكة ، ومعناه حراما محرّما عليكم الغفران والجنّة والبشرى ، أي جعل اللّه ذلك حراما عليكم . ثمّ اختلفوا على هذا القول ، فقال بعضهم : إنّ الكفّار إذا خرجوا من قبورهم ، قالت الحفظة لهم : حِجْراً مَحْجُوراً . [ ثمّ نقل قول الكلبيّ والعوفيّ ]